علي الأحمدي الميانجي

190

مواقف الشيعة

فقال له ابن زياد : يا فاسق ! ألم تكن تشرب الخمر في المدينة ؟ فقال مسلم ابن عقيل : أحق والله بشرب الخمر مني من يقتل النفس الحرام وهو في ذلك يلهو ويلعب كأنه لم يسمع شيئا . فقال له ابن زياد : يا فاسق ! منتك نفسك أمرا أحالك الله دونه وجعله لأهله ، فقال مسلم بن عقيل : ومن أهله يا ابن مرجانة ؟ فقال : أهله يزيد ومعاوية ، فقال مسلم بن عقيل : الحمد لله كفى بالله حكما بيننا وبينكم . فقال ابن زياد لعنه الله : أتظن أن لك من الأمر شيئا ؟ فقال مسلم بن عقيل : لا والله ما هو الظن ولكنه اليقين . فقال ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك ، فقال مسلم : إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ، والله لو كان معي عشرة ممن أثق بهم وقدرت على شربة من ماء لطال عليك أن تراني في هذا القصر ، ولكن إن كنت عزمت على قتلي ولا بد لك من ذلك فأقم علي رجلا من قريش أوصي إليه بما أريد . فوثب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقال : أوص إلي بما تريد يا ابن عقيل ، فقال : أوصيك ونفسي بتقوى الله ، فإن التقوى فيها الدرك لكل خير ، وقد علمت ما بيني وبينك من القرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب عليك لقرابتي أن تقضي حاجتي . قال : فقال ابن زياد : لا يجب ( 1 ) يا ابن عمر أن تقضي حاجة ابن عمك ( كذا ) وإن كان مسرفا على نفسه ، فإنه مقتول لا محالة . فقال عمر بن سعد : قل ما أحببت يا ابن عقيل ، فقال مسلم - رحمه الله - : حاجتي إليك أن تشتري فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم فتبيعه وتقضي عني سبعمائة درهم استدنتها في مصركم ، وأن تستوهب جثتي إذا قتلني هذا وتواريني

--> ( 1 ) الظاهر : " يجب " بحذف " لا "